ما هي دعوتي؟ (وهل يعد هذا سؤالًا صائبًا؟)
by
بقلم كيفين دي يونج.
نهاية العام الدراسي اقتربت، وهذا يعني، مع الاحتفال بالتخرج، تفكير الكثير من الشباب في ما هو التالي، طارحين سؤال (وربما يظل لسنوات قادمة) ما هي دعوتي؟
ولن يكون مفاجأً سماع “أعتقد أن كلمة “دعوة”، مثل عبارة افعل شيئًا يا رجل، قد استهلكت كثيرًا وسط الدوائر المسيحية”. لكن هذا ما وجدته داخل الكتاب المقدس:
أسعَى نَحوَ الغَرَضِ لأجلِ جَعالَةِ دَعوَةِ اللهِ العُليا في المَسيحِ يَسوعَ (فيلبي . 3: 14).
فإنَّكُمْ إنَّما دُعيتُمْ للحُرّيَّةِ أيُّها الإخوَةُ (غلاطية 5: 13).
الّذي خَلَّصَنا ودَعانا دَعوَةً مُقَدَّسَةً (2تيموثاوس 1: 9).
الّذي دَعانا بالمَجدِ والفَضيلَةِ (2بطرس 1: 3).
فانظُروا دَعوَتَكُمْ أيُّها الإخوَةُ، … مَنِ افتَخَرَ فليَفتَخِرْ بالرَّبِّ (1كورنثوس 1: 26-31).
والّذينَ دَعاهُمْ، فهؤُلاءِ بَرَّرَهُمْ أيضًا. والّذينَ بَرَّرَهُمْ، فهؤُلاءِ مَجَّدَهُمْ أيضًا (رومية 8: 30).
بعبارة أخرى، لا أرى داخل الكتاب المقدس أين ذُكر أن نتوقع أو نبحث عن دعوة محددة لمهمة بعينها في الحياة، بما في ذلك الخدمة الرعوية والإرسالية.
مع سردي لقصة “دعوتي للخدمة” مئات المرات، لا أجد أي مبرر كتابي للاعتقاد بأن الله يتواصل بصورة معجزية مع الرعاة والمرسلين من أجل عمل حياتهم. بالإضافة إلى قلقي من التشديد على ضرورة سماع الدعوة إلى الخدمة من الرب بطريقة معجزية. لقد آل بنا الأمر بإقناع البعض بأنهم مدعوون لهذه الخدمة والإرسالية (في حين إنهم ليسوا لها). بينما نقود آخرين (الذين قد يجب أن يخدموا داخل الكنيسة أو في إحدى الإرساليات) ،بدون قصد، إلى استخلاص أنهم لا يمكنهم الانحراط في هذه الخدمة أو الإرسالية بدون دعوة خاصة من الله.
أيعني هذا إننا يجب أن نغفل مفهوم “الدعوة”؟
ليس بالضرورة. ما من قاعدة تنص على أننا لا يمكننا استخدام كلمة من كتابنا المقدس وتطبيقها على نواح عدة أثناء محادثة عادية (على سبيل المثال، انتقاد آراء تخيلية تنادي بحظر “الكنيسة” إشارة إلى المبني). لكن إذا كنا سنستخدم مفهوم الدعوة خارج سياقها الكتابي، يلتزم علينا الحرص على استخدام هذه الكلمة.
أحبذ التحدث داخل المعاهد اللاهوتية عن الفروقات بين الدعوة إلى الخدمة إذا كنا نقصد بها “كيف أعرف إنها خطوة حكيمة ومناسبة لي لأغتنمها؟” في مقابل “كيف أعرف إنني تلقيت كلمة خاصة من الرب بأنني لا بد أن أصير راعيًا؟” تتناول غالبية الكتب التي تتحدث عن الخدمة ثلاثة مظاهر للدعوة: دعوة داخلية (أتوق إلى هذه الخدمة)، ودعوة خارجية (أدرك المواهب اللازمة الخدمة وظهور ثمار النضوج)، ودعوة عامة (عرض كنيسة أو خدمة عليَ منصبًاٍ ما للخدمة). تبدو هذه المظاهر الثلاثة معقولة كاتجاه منطقي لاتخاذ قرارت صائبة.
في الواقع، يمكن استخدام هذه المظاهر لتحديد أي “دعوة” تقريبًا .
هل أصير طبيبًا؟
حسنًا، هل أنت مهتم حقًا بالطب وبمساعدة الآخرين؟
هل يرى أصدقاؤك وأفراد عائلتك المقربون منك أن هذا الاختيار مناسب لك؟
هل توجد فرصة سانحة لتنخرط في هذه المهنة؟
بالطبع في بعض الأحيان نواجه ما يعترضنا ونحاول فتح الأبواب المغلقة. لكن في العموم، وسط مجتمع به فرص عديدة أمامنا، يُفضل إيجاد شيء نفضله وبارعين فيه ويطلبه منا الآخرين القيام به.
باختصار، إذا كان هذا ما نعنيه بكلمة “دعوة”، أي تعرف ذاتك وتنصت للآخرين وتدرك أين تقع خدمتك، فبكل تأكيد دعنا نحاول التمييز بين دعواتنا. لكن إذا كان مفهوم “الدعوة” يتضمن انتظار تلقينًا لما ستفعله وسماع أصوات خافتة عنه وربط اتخاذ قرارات دعواتنا بسلطة إلهية، فمن الأفضل حينئذ ترك المعنى اللغوي تمامًا (ما عدا المعنى الكتابي) والتقليل من التفسير الغامض لنساعد بعضنا البعض للنمو في الحكمة.
تُرجم هذا المقال بإذن من خدمة ائتلاف الإنجيل، The Gospel Coalition TGC.





