ما الاختلاف بين طبيعة الثالوث وعمله؟

by

هل تعرف معنى مصطلح الثالوث؟ على كل حال يعرف معظم من يقرؤون هذا المقال هذا المصطلح ومعناه لاهوتيًا. لكن ماذا لو طلبت منك التفرقة بين طبيعة الثالوث وعمله؟ إذا قلت “من فضلك وضح لى الاختلاف بين طبيعة الثالوث وعمله”، هل لكنت تستطيع؟ فالتمييز بينهم أمر فى غاية الأهمية.

يختص علم الوجود بدراسة طبيعة الكون والوجود.  فحين نتحدث عن طبيعة الثالوث، أو كما يطلق عليه بعض اللاهوتيين الثالوث الملازم، فنحن نشير الى الثالوث ذاته دون التطرق الى عمل الله فى الخلق والفداء. فالثالوث يتكون من ثلاثة أقانيم، الآب والابن والروح القدس، الذين هم كيان واحد. فهيكل طبيعة الثالوث نجده في تثنية 6: 4، لكن وفى الجانب الأخر خين نتحدث عن عمل الثالوث، فنحن نتطرق إلى عمل الله وأدوار الأقانيم الثلاثة فى الخلق والفداء.

فمن ناحية طبيعة الثالوث، تتميز الثلاثة أقانيم بما يدعوه كتاب ويستمنستر الكبير أصول التعليم المسيحى فى السؤال التاسع ’’خصائصهم الشخصية’’. ثم يمضي إلى تعريف هذه الخصائص الشخصية: ’’فمن اللائق أن يكون الآب والداً للابن، والابن مولوداً من الآب، والروح القدس منبثق من الأب والابن منذ الأزل. (إجابة الشؤال العاشر). أما بالنسبة إلى عمل الثالوث، فنحن نميز بين أقانيم الرب الثلاثة بأدوارهم فى عمليتي الخلق والفداء. الآب هو من أرسل الابن إلى العالم لفدائنا، الابن هو من حقق الخلاص لأجلنا، الروح القدس هو من أمدنا بهذا الخلاص. فنحن ليس لدينا ثلاثة ألهة بل إله واحد فى ثلاثة أقانيم، وتلك الأقانيم تتمايز أدوارهما فى عملية الفداء.

نقول وفقًا للإيمان المسيحى القويم إن الابن مساوٍ للآب فى القوة والمجد والوجود. حيث يظهر هذا النص جلياً فى  يوحنا 1: 1 ’’في البَدءِ كانَ الكلِمَةُ، والكلِمَةُ كانَ عِندَ اللهِ، وكانَ الكلِمَةُ اللهَ’’ فتشير هذه الأية إلى أنّ الآب والكلمة (الابن) متمايزان لكنهما واحد فى الوقت عينه، بمعنى أن الآب والابن متماثلان ومتمايزان. من الأزل وتُظهر طبيعة الثالوث أن الآب هو والد الابن والابن ابن الآب.

ومن الأزل يخطط الرب بكامل إرادته للخلاص لمن سيخلقهم، الأمر الذى يشير إليه اللاهوتيون ’’بعهد الفداء’’ والذى أقامه أقانيم الثالوث الثلاثة ويعد الأساس السرمدي لعملهم في تاريخ الفداء.

ومن الأزل، وافق الآب على إرسال الابن،ثم  أُُرسل الابن بإرادته. فالابن لم يرسل الآب، بل الآب هو من أرسل الابن.  حتى على الرغم من أن الآب والابن متساويان في القوة والمجد والكينونة، وعدم وجود تبعية أبدية داخل طبيعة الثالوث، لكن الابن يطيع الآب في عمل الخلاص.

هذا ما قاله يسوع في يوحنا 5: 19-23 ’’ الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكُمْ: لا يَقدِرُ الِابنُ أنْ يَعمَلَ مِنْ نَفسِهِ شَيئًا إلّا ما يَنظُرُ الآبَ يَعمَلُ. لأنْ مَهما عَمِلَ ذاكَ فهذا يَعمَلُهُ الِابنُ كذلكَ. لأنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابنَ ويُريهِ جميعَ ما هو يَعمَلُهُ، وسَيُريهِ أعمالًا أعظَمَ مِنْ هذِهِ لتَتَعَجَّبوا أنتُمْ. لأنَّهُ كما أنَّ الآبَ يُقيمُ الأمواتَ ويُحيي، كذلكَ الِابنُ أيضًا يُحيي مَنْ يَشاءُ. لأنَّ الآبَ لا يَدينُ أحَدًا، بل قد أعطَى كُلَّ الدَّينونَةِ للِابنِ، لكَيْ يُكرِمَ الجميعُ الِابنَ كما يُكرِمونَ الآبَ. مَنْ لا يُكرِمُ الِابنَ لا يُكرِمُ الآبَ الّذي أرسَلهُ.’’

كما أكد أنه لم يفعل شيئاً من ذاته ولم يفعل سوى ما يرى الآب يفعله. بينما الآب، من حبه للابن أظهر له كل شئ هو ذاته يفعله. ثم قال يسوع أن الأب سيريه أمورًا أعظم، فتوقعوا أن تصبح أعماله أعظم.  فى هذا السياق كان يسوع يتحدث بالتحديد عن قيامة الموتى.

هذا المقطع مأخوذ من تفسير إنجيل يوحنا لـ ر. تـ. سبرول

What’s the Difference between the Ontological and the Economic Trinity? by R.C. Sproul

Copyright Ligonier Ministries. Used by permission. All rights reserved. www.ligonier.org