جوناثان إدواردز عن إعطاء الفقير
by
’’إن العطاء بسخاء وطوعٍ لسد عوز المحتاجين، في الحقيقة، يعد واجب شعب الله الأكثر إلزامًا الذي لا غنى عنه. قال الرب يسوع في مت 26:11، ’’الفُقَراءَ معكُمْ في كُلِّ حينٍ’’. تستبق هذه الآية من لا يعطون الفقراء متذرعين بأنهم لا يجدون من يعطونهم ولا يرون محتاجين’’.
’’قد أُوصينا بإعطاء الفقراء من حولنا بما يكفي احتياجهم، وهذا تكليف يُلزم شعب الله بالتزام محدد ودقيق. فهو ليس مجرد ثناءٍ على رجلٍ عطوفٍ وخَيِّر مع الفقراء، لكن تكليفنا الأهم هو الصلاة، كما أنها واجب أيضًا، أو المشاركة في العبادة العامة التي يعد إهمالها ذنب ثقيل على أي شخص’’.
’’لا بد أن نحب أقربائنا كأنفسنا لأنهم مخلوقين على صورة الله وعليه فهم أهلٍ لهذه المحبة، فنحن نتشارك الطبيعة عينها مثل التوق للخير والشعور بالاحتياج ومقت البؤس وغيرهم’’.
’’تذكر ما فعله الرب لأجلنا وإلى أي مدي أحبنا وماذا أعطانا ونحن غير مستأهلين، في حين لن تزداد سعادته بنا. ماذا سنصبح لو أن المسيح نأى بنفسه من أن يموت من أجلنا، كما ينأى البشر من مساعدة أقربائهم؟ فأنت لا تمتلك مالك ولا إحسناتك، فهم موكلون إليك لإدراتهم ولاستخدامهم لخدمة من أوكلهم إليك’’.
’’لدى الكثير استعدادًا لينظروا إلى العطايا الخيرية على إنها إهدار، إلا أننا لا ينبغي أن ننظر تلك النظرة، لأن من يجب أن نحبهم كأنفسنا يستفيدون منها’’.
’’من السهل لله تحديد حجم ما يتصدق به الإنسان. كثيرون هم في رخاء، لكن قلة منهم تشعر بأن نجاحهم وفشلهم في أمورهم الخارجية يعتمد على العناية الإلهية، كيف من السهل على الرب أن يزيد ممتلكاتهم، في أوقات مناسبة، أو قوتهم أو عافيتهم بإعطائهم فرص عادلة لزيادة رغبتهم في مساعدة الآخرين’’.
’’لاحظ هذا العالم المتغير والمتقلب الذي تحيا فيه، كم تكرر تحول حياة أُناس بشر من الرخاء الى النقيض المرير؟ وأطفال من الثراء الى العوزٍ؟ إذا كان ينبغي على العناية الإلهية تدبر الأمر، بأن تمر أنت وأبنائك بمثل هذه الظروف، هل لكنت تتجاهلهم (الفقراء) حينها؟ ألن تظن أن ظروفك كانت لتحتاج إلى إحسان جيرانك؟ ألن تظن بأن يتوجب أن يكون لديهم استعداد لمساعدتك؟’’
’’إعطاء المحتاج يشبه التخزين لمجابهة الشتاء أو أوقات المصائب. هو أفضل وسيلة تخزين لك ولأبنائك’’.
’’يشبه إظهار الرحمة للفقراء أي فضيلة أخرى، مهما كانت، طالما ينتمي لنفس الطريق المحدد للسعي إلى الخلاص’’.
’’قد يعترض البعض على العمل الخيري بأنهم ليسوا ملزمين بمنح الفقراء أي شيء، على الرغم من أنهم في عوز، لكنه ليس مُلِح، وهذا لا يتفق مع وصية محبة القريب كأنفسنا التي تعني أن محبتنا لهم يجب أن تكون بنفس إسلوب محبتنا لأنفسنا، وأن تعبر عن نفسها بنفس الطريقة’’.
’’قد يعترض آخرون على العمل الخيرى لأنهم يعتبرون الفقير شخص دون المستوى، لا يستحق إحسان الآخرين، وشخص عنيف وغير ممتن، ولاسيما لأنه لم يعاملهم خيرًا بل شرًا وبأذية، بل وحتي أنه يستمتع الآن بشخصيته العنيفة ضدهم….. لكننا ملتزمون بوصية الرب بمحبة قريبنا كأنفسنا….لقد أُوصينا بمحبة بعضنا البعض’’ .
’’لقد أحبنا المسيح وأسلم نفسه ليساعدنا، رغم أننا غير قادرين على مقابلته بمثل هذه المحبة، لذا يجب أن نكون على استعداد لنضع أنفسنا، بإرادتنا وبدون توقع شئ بالمقابل، لخدمة قريبنا’’.
’’أحبنا السيد المسيح وكان عطوفًا علينا وأراد تخليصنا، على الرغم من كوننا أشرارًا وحاقدين، من طبيعة الشر التي فينا، فلم نكن نستحق سوى أن نكون مكروهين ونُجازى بالنقمة. لذا يجب أن نكون على استعداد لأن نكون ودودين تجاه مسيئي التصرف وغير المستحقين’’.
’’نحن مطالبين أن نكون ودودون، لا لمن هم يعاملونا بالمثل فحسب، بل تجاه الجاحدين والأشرار ومن يكرهوننا ويحتقروننا’’.
’’قد يعترض البعض على شخص بعينه، ليسوا على يقين تجاهه كونه يستحق هذا الإحسان أم لا، لا يعلمون إذ كان في احتياج كما يدعي أم لا. أما إذا كانوا يعلمون، فلا يعلمون كيف أصبح مُعوز سواء كان بسبب كسله أو إسرافه. فقد أُوصينا أن نكون ودودون تجاه الغرباء دون النظر لأحوالهم’’.
’’سيقول البعض أننا غير مضطرين لإعطاء الفقير حتى يطلب هو. لابد أن نكون أكثر عطفًا عليهم، نستفسر عن أحوالهم ونخفف عنهم بدون أن نجعلهم يستجدون’’.
’’إذا كانت خطيتا الكسل والإسراف هما سبب عوزهم، فنحن لسنا في حل من أي التزام للتخفيف عنهم، إلا إذا لم يتوبوا عن تلك الخطية. أما إذا تابوا، فوصايا الإنجيل تأمرنا بأن نغفر لهم. إذا فعلنا خلاف ذلك، سنحيا بأسلوب يتنافى مع وصية محبة بعضنا البعض كما أحبنا المسيح’’.
’’وفي قولك بأن ذنبه هو من جعله معوز، فعليك أن توضح ما تقصده بذنبه. إذا كنت تقصد احتياج لقدرة طبيعية للتدبير وللاستفادة، فهذا يعني بأنها كربه. تعد هذه القدرة عطية الله لإنسان بعينه لا سواه… فعليك أن تكون شاكرًا بأن الله أعطاك مثل هذه العطية التي لم يعطها لمن يطلبها. سيكون من الرائع إظهار امتنانك، ومساعدتك لمن لم ينالوا مثل عطيتك، واسمح لهم أن يتشاركوا معك ثمارها’’.





