الحقيقة عن الإنسان – ٣

by

عبوديّة الإرادة

إرادة الإنسان هي تعبير عن طبيعته. لو كانت طبيعة الإنسان طاهرة أخلاقيًا لكانت ميالة نحو القيام بأعمال أخلاقيّة طاهرة. ولو كان الإنسان مقدسًا وبارًّا لكنت تراه يحب الله القدوس والبارّ، ولكان يحب وصايا الله ويطيعها. ولكن طبيعة الإنسان الساقط فاسدة أخلاقيّا، لذلك فإن إرادته تميل نحو القيام بأعمال فاسدة أخلاقيًّا. فالإنسان الساقط شرير وآثم، وهو لهذا السبب يبغض الله القدّوس البارّ، ويتصارع مع الحق الإلهي، ويرفض أن يخضع لوصاياه. هنا نجد الجواب للسؤال الأكثر إثارة للجدل:

هل يملك الإنسان إرادة حرّة؟

إن جواب الكتاب المقدس هو أن الإنسان “حرّ” في اختيار ما يشاء، ولكن لأن طبيعته ذاتها فاسدة أخلاقيًا، فهو يُسرّ دائمًا بالابتعاد عما هو صالح ويختار الشرّ، وأن يكره الحق ويحب الكذب، وأن ينكر الله ويقاوم مشيئته. من ناحية، يمتلك الإنسان الساقط “إرادة حرّة”، ولكنّه لا يمتلك “إرادة صالحة”. لذا فهو دائمًا يختار “بإرادته” ما هو عكس شخص الله ومشيئته. لا يمكن للإنسان أن يهرب من الواقع الذي هو عليه. وهو بالطبيعة شرّير، والأعمال الشريرة التي يعملها إنما يعملها “بإرادته” و”بحريّته”.

١. في متّى ٧ :١٦-٢٠ نجد توضيحًا ممتازًا للحق المبين أعلاه؛ إرادة الإنسان هي تعبير عن طبيعته. اقرأ النص عدّة مرّات حتّى يصبح محتواه مألوفًا لديك، ثم اشرح معنى كلّ عبارة.

أ. مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ (ع. 16).

مساعدة في الدراسة: نستطيع التمييز بين أنواع الشجر من ثمارها. وبنفس الطريقة، فإن طبيعة الإنسان الحقيقية أو شخصيته معلنة لا بما يقوله، بل بما يعمله.

ب. هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً (ع. 17).

مساعدة في الدراسة: هناك علاقة مباشرة وواضحة بين طبيعة الشجرة وبين الثمر الذي تصنعه. كذلك هي الحال بين طبيعة الإنسان وأعماله. فالطبيعة الفاسدة لا تستطيع أن تثمر إلا أعمال فاسدة.

ج. لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً (ع. 18).

د. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ (ع. 19).

ه. فَإِذاً مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ (ع. 20).

٢. نجد في متّى ١٢ :٣٤-٣٥ مثال توضيحي آخر ممتاز للعجز الأخلاقي عند الإنسان الساقط. اقرأ النص عدّة مرّات حتّى تألف محتوياته، ثم اشرح معنى كلّ عبارة.

أ . يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ (ع. 34)؟

مساعدة في الدراسة: ليس من السهل أن نجد مثالًا عن العجز الأخلاقي للإنسان الساقط أعظم من هذا الذي في تعاليم ربّنا يسوع المسيح.

ب. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ (ع. 34).

مساعدة في الدراسة: في الكتاب المقدس هناك دومًا علاقة مباشرة بين قلب الإنسان أو طبيعته وأقواله وأفعاله. فالإنسان يريد، ويتكلّم، ويعمل، وفقًا لطبيعته.

ج . اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْبِ يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ (ع. 35).

الإنسان الساقط “لا يستطيع أن يحب” الله

معظم الناس، حتّى غير المتديّنين منهم، يقولون أنّهم يحبّون الله بدرجة ما، ونادرًا ما نلتقي بفرد يعترف صراحة بأنه “يبغض” الله. ورغم ذلك يشهد الكتاب المقدس أن الإنسان الساقط “لا يستطيع” أن يحب الله. في الواقع إنّ كلّ جنس آدم “يكره” الله ويعيش في حالة عداء تجاهه. ومعظم من يدّعون المحبّة الأصيلة لله يعرفون القليل القليل عن صفاته وأعماله كما هي معلنة في الكتاب المقدس، لذلك فإن “الإله” الذي يحبّونه هو ليس أكثر من نسيج خيالهم. فهم اخترعوا أو صنعوا “إلهًا” على صورتهم وأحبّوا ما صنعوه. تمامًا كما أعلن الله في مزمور ٥٠ :٢١، “هَذِهِ صَنَعْتَ وَسَكَتُّ. ظَنَنْتَ أَنِّي مِثْلُكَ. أُوَبِّخُكَ…”

لو فتّش الكتب كلّ الساقطين الذين يدَّعون محبتهم لله لوجدوا وبكل تأكيد أن الله يختلف تمامًا عن إله مشاعرهم. ولو درسوا صفات الله كالقداسة، والعدل، والسيادة، والغضب، لكانت ردّة فعلهم هي الاشمئزاز ولقالوا: “الله إلهي ليس كذلك!” أو “لا يمكن البتة أن أحب إلهًا كهذا!” وسرعان ما نرى أنه عندما يتواجه الإنسان الساقط مع الله الحقيقي إله الكتاب المقدس نرى ردّة فعله الوحيدة هي البغضة والعداء! وما هو سبب ردّات الفعل المعادية تلك؟ مرّة أخرى، نقول أن هذا كلّه له علاقة بطبيعة الإنسان التي هي في جوهر كيانه. فلو كان الإنسان بطبيعته مقدّسًا وبارًّا لكان بسهولة أحبّ الله القدّوس البارّ، ولكان بسرور خضع لنواميسه. لكن ويا للأسف! الإنسان فاسد بطبيعته، ولذلك هو عاجز لا يستطيع!

١ . الاسم في الكتاب المقدس له دلالة مهمة للغاية، ويخبر بشيء عن صاحبه. ما هي الأسماء المنسوبة للإنسان الساقط في النصوص الكتابية التالية؟ وماذا تقول لنا عن الفساد الأخلاقي والعداء لله؟

أ . مـ ___________ لله (رومية ١ :٣٠).

ب . أعـ___________ لله (رومية ٥ :١٠).

٢ . ما الذي يجعل الإنسان، ذلك المخلوق الرّاشد ، يكره الله الخالق الذي أتى به إلى الوجود وحفظه بكل جوده وإحسانه؟ ولماذا يكره الإنسان الساقط الله ويعيش بعداء نحوه؟ ماذا يقول لنا الكتاب المقدس في النصّوص التالية؟ ضع الحرف المناسب في الفراغ الذي بجوار الشاهد الكتابي.

الإنسان الساقط “لا يستطيع أن يفهم” أمور الله

لقد استطاع الجنس البشري، بفضل العناية الإلهيّة الكريمة، أن يحقّق إنجازات فكريّة كبيرة في العلوم والتكنولوجيا والطب وإلخ. ومع ذلك فإن معرفة الإنسان الساقط عن الله لا تزيد عن كونها متاهة محيرة من الهرطقات والأفكار عديمة الجدوى. هذا الجهل لم ينتج عن “إله مختبيء،” بل ناتج عن “إنسان مختبئ”. الله أعلن عن نفسه للإنسان من خلال الخليقة، ومن خلال أعماله السيادية في التاريخ، وفي الكتاب المقدس، وأخيرًا من خلال ابنه المتجسد. لقد تجاوب الإنسان مع هذا الإعلان بإغلاق عينيه وأذنيه لأنّه ميّت روحيّا وفاسد أخلاقيًا. فهو “لا يستطيع” أن يعرف الحق لأنّه يبغض الحق، ويسعى لإسكاته. وهو يكره الحق لأنه حق الله، ولأن الحق يشهد ضدّه. لذلك لا يستطيع أن يحتمل الحق.

١. بحسب ١ كورنثوس ٢ :١٤ هل يستطيع الإنسان الساقط أن يفهم أمور الله التي يُعلّمها بالروح القدس؟ اشرح جوابك:

٢. تَعلَّمنا في الجزء الأول من دراستنا لموضوع العجز الأخلاقي أن الإنسان لا يستطيع أن يحب الله بسبب عداوته نحو الله. والآن سنرى أن عداوة الإنسان لله ظاهرة أيضًا في مقاومته للحق الإلهي. ومن المهم أن ندرك أن الناس ليسوا ضحايا لا حول لهم ولا قوة، وليس صحيحًا أن لديهم رغبة صادقة في الحق الرّوحي، غير أنهم لا يستطيعون الحصول عليه. الحقيقة هي أنهم يكرهون الحق ويفعلون كلّ ما بوسعهم لقمعه وإنكاره. ماذا تُعلّمنا المقاطع الكتابيّة التّالية عن هذه الحقيقة؟

أيوب ٢١ :١٤-١٥

رومية ١ :١٨

مساعدة في الدراسة: كلمة “يحجز” ترجمت من اليونانيّة ومن معانيها: يحجب، يقمع، يمنع، أو يحبس.

٣ . في رومية ١ :٢١-٣٢ نجد وصفًا مهمًّا للغاية لعدائيّة البشرية تجاه الله وتجاه حقّه الإلهي. يبرهن هذا الوصف على أن الإنسان ليس ضحيّة تبتغي معرفة الحق الإلهي ولا تستطيع إذ ليس لها الإمكانية لذلك، بل الإنسان هو ذاك الذي “يكره الحقّ” ولا يريد أن يعرفه. اقرأ النص عدة مرات حتى تألف محتواه، ثم اشرح الآيات التّالية:

أ . لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ (ع. 21).

ب. بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ (ع. 21).

ج . وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ (ع. 22).

د . وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ (ع. 23).

هـ. اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ (ع. 25).

و . وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ(ع. 25). الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ (ع. 25).

الإنسان الساقط “لا يستطيع أن يطيع أو أن يرضي” الله

هناك قاسم مشترك واحد بين الأديان غير المسيحيّة – وهو أن جميعها يؤمن أن العلاقة السليمة مع الله تعتمد على الطاعة، والاستحقاق الشخصي، أو القدرة على كسب رضى الله. تقف المسيحيّة متفردة وتصرّح بأن الإنسان ضال لا رجاء له، ولا حول له ولا قوة. وأنه “غير قادر على تحسين” وضعه مع الله، و”غير قادر على طاعة” الله، كما أنه “غير قادر أن يرضي” الله. ولكي يخلص، فما من سبيل له إلا الله وحده الذي يَصلح أن يقوم بذلك. وهذه الحقيقة الفريدة هي التي يبغضها الإنسان الساقط بالأكثر؛ لأنّها تتطلّب منه أن يُخضع نفسه لله، ويعترف بخطيته، ويطلب الرّحمة!

١ . نجد في رومية ٨ :٧-٨ أحد أهمّ التوضيحات في الكتاب المقدس عن عجز الناس أخلاقيًا. اقرأ النص عدة مرات حتى تألف محتواه، ثم اشرح كلّ عبارة فيه. ماذا تعلّمنا كلّ عبارة عن عجز الإنسان عن طاعة الله وكسب رضاه:

أ . لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ (ع. 7).

مساعدة في الدراسة: تشير عبارة “اهتمام الجسد” إلى ذهن الإنسان الساقط قبل اهتدائه، الذهن غير المتجدد، الذي بدون المسيح.

ب. إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ اللهِ (ع. 7).

ج . لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ (ع. 7).

د. فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ (ع. 8).

الإنسان الساقط “لا يستطيع أن يطلب” الله

نحن نعيش في عالم مليء بمن يدَّعون متفاخرين أنهم “طالبو الله” على طريقتهم، ومع ذلك يدحض الكتاب المقدس هذا الافتخار بتصريح واحد: “ليس من يطلب الله. كثيرًا ما نسمع بعض المهتدين الجدد إلى المسيحية يشهدون بهذه الكلمات: “لسنوات طويلة كنت أطلب) أو أبحث عن) الله”، غير أن الكتاب المقدس يردّ على هؤلاء أيضًا: “ليس من يطلب الله.” الإنسان مخلوق ساقط تمامًا، ذو طبيعة فاسدة ومنحرفة، يبغض الله القدوس ويقاوم الحق الإلهي لأنّه يبكّته على فساده وتمرّده. ولن يُقبل إلى الله، بل سيفعل كل ما في طاقته ليهرب منه وينساه. الله بارّ والإنسان منتهك للناموس، لذلك ميل الإنسان لطلب الله هو مثل ميل مجرم لطلب الشُرطي ليطبق عليه القانون.

١. كثيرًا ما نسمع الناس يدّعون أنّهم “يطلبون الحق” أو “يطلبون الله،” لكن كيف يردّ الكتاب المقدس على تلك الادعاءات؟

أ. بحسب رومية ١ :١٨، هل يطلب الإنسان الساقط الحق بإخلاص؟

ب. بحسب رومية ٣ :١١، هل يطلب الإنسان الساقط الله بإخلاص؟

٢. تَعلّمنا أن الإنسان الساقط لا يطلب الله. ولماذا هذا النفور من الله عند الناس؟ لماذا لا يطلب الإنسان الساقط الله؟ ماذا نتعلّم من يوحنا ٣ :١٩-٢٠؟

٣ . يعلّمنا الكتاب المقدس أن الإنسان الساقط “عاجز” و”لا يستطيع” أن يطلب الله. وفقًا لتعليم يسوع في يوحنا ٦ :٤٤ وفي يوحنا ٦ :٦٥، ماذا يجب أن يحدث قبل أن يستطيع الإنسان أن يطلب الله وخلاصه؟

الإنسان الساقط “لا يستطيع أن يغيّر أو أن يصلح” نفسه

اتّسمت بداية القرن العشرين بتفاؤل كبير فيما يتعلق بقدرة الإنسان على التطوّر ليصبح مخلوقًا أعظم وأنبل. وكان المفترض أن يكون هذا العصر عصر إصلاح، ولكنّه انتهى باليأس والارتباك بشكل مذهل. يعلّم الكتاب المقدس وبشكل واضح أن الإنسان يولد ميّتًا روحيًّا وفاسدًا أخلاقيًّا. وكل جهد وأي جهد بشري من أجل إصلاحه لا جدوى منه. وأية محاولة لكسب رضى الله وقبوله مصيرها الفشل المحتّوم. للإنسان رجاء واحد، رحمة الله ونعمته.

بعدما شددنا على عجز الإنسان عن محبّة الله وعن كسبه رضاه، سوف نأخذ بعين الاعتبار ما يعلّمه الكتاب المقدس عن عجز الإنسان عن تّغيير نفسه أو إصلاحها، أو جعل مقامه مستقيمًا أمام الله. ماذا تعلّمنا المقاطع الكتابيّة التّالية عن هذه الحقيقة؟
أيوب ٩ :٢٩-٣١

أيوب ١٤ :٤

إرميا ٢ :٢٢

إرميا ١٣ :٢٣

الدرس الخامس

العبوديّة لإبليس

قبل أن نستكمل الدراسة عن طبيعة الخطيّة وشموليّتها، من المهمّ أن نأخذ بعين الاعتبار علاقة الإنسان الساقط بإبليس. سوف نرى أن الإنسان الساقط ليس فقط غريبًا بعيدًا عن الله، بل أيضًا متّحدًا بإبليس في عدائه وتمرّده على الله.
في البداية كان آدم يملك الحريّة ليطيع الله وليمارس سلطته على الأرض. ولكن نتيجة لتمرّده على الله سقط وسقط معه كلّ نسله في الفساد والعبوديّة. ومنذ سقوط آدم صار كل ابن لآدم مولودًا في العبودية للخطية والعبودية لإبليس. ومع أن قليلًا من الناس هم الذين يعتبرون أنفسهم “أتباع” إبليس، يشهد الكتاب المقدس بأن الجميع يولدون تحت سلطان إبليس، وأنّ الجميع أسرى له ليعملوا مشيئته. ومع أنّه من المقبول استخدام مصطلح “استعباد أو عبوديّة” لكن علينا أن نفهم أن الإنسان ليس ضحيّة، أي ليس مستعبدًا دون إرادته. فالإنسان الساقط رفض سلطان الله عليه وباع نفسه لسلطان إبليس.

سلطان إبليس

علينا أن ننتبه جيّدًا كلما تناولنا موضوع سلطان إبليس ونفوذه. إن قوة إبليس ليست قوّة متساوية مع قوّة الله حيث يتصارع الاثنان في حلبة كونية يربح الفائز منهما الكون. إبليس مخلوق فانٍ، خلقه الله ويتسلط الله عليه بسلطانه المطلق. وعلى الرغم من أن تمرّد إبليس هو قراره الشخصي، إلّا أنّ ذلك القرار معيَّن من الله ضمن مخطّطه الإلهي الذي يسمح به لتحقيق مقاصده ومجده.

وبدون إنكار أو تخفيف لحقيقة سيادة الله المطلقة، يمكننا أن نقول أن هذا العالم الساقط ومَن يعيشون فيه من سكّان ساقطين موضوع حقًا وبشكل ما تحت سلطة الشرّير. الكتاب المقدس يشهد لهذه الحقيقة بقوّة.

١ . في لوقا ٤ :٥-٦، يصرّح إبليس عن نفسه وعن علاقته بهذا العالم الساقط. بماذا يُصرِّح وماذا يعني تصريحه؟

مساعدة في الدراسة: هناك أمران يجب التنبيه إليهما: الأول هو أن يسوع لم يفند تصريح إبليس. لأن هناك شيء من الحقيقة في تسلّط إبليس على هذا العالم. والثاني هو أن النفوذ الذي يفتخر به إبليس هو نفوذ أو سلطة “معطى” له. وهكذا يكون سلطان إبليس هو مسموح به ومحدد بنفس الوقت من قبل الله.

٢ . من المهم فهم تصريح إبليس في لوقا ٤ :٦ على أنّه ليس تفاخر باطل. ماذا يعلّمنا ١ يوحنا ٥ :١٩ عن هذه الحقيقة؟

مساعدة في الدراسة: يعلن الكتاب المقدس أن هذا العالم الساقط وسكّانه الساقطون هم محبوسون في قبضة إبليس. الإنسان الساقط يبحث عن استقلاليته بعيدًا عن الله، وبجهالة يبيع نفسه عبدًا إبليس. هذه حقيقة مخيفة.

٣ . الاسم في الكتاب المقدس له دلالة مهمة جدًّا لأنّه يخبر بشيء عن صاحبه. ما الأسماء أو الألقاب التي دُعي بها إبليس في المقاطع الكتابيّة التّالية؟

أ . ر_________ هذا العـ __________ (يوحنا ١٢ :٣١؛ ١٤:٣٠؛ ١٦:١١). الله صاحب السلطان المطلق على كلّ شيء، ولكن هناك حقيقة في أن لإبليس سلطان على هذا العالم الساقط؛ هذا السلطان قد أُعطِي له من الله. تحت سلطة مثل هذا الحاكم، هل من عجبٍ في كون هذا العالم الحاضر امتلأ بمثل هذا الشر وأن الناس الساقطين يعانون هذا البؤس والشقاء؟

ب. إلـ_______ هذا العـ _________ (٢ كورنثوس ٤ :4). إن شهادة الكتاب المقدس مؤكدة أنه لا يوجد إلّا إله واحد حقيقي. يشير النص هنا إلى إبليس بأنه “إله هذا العالم” فقط من حيث أنّه يعمل بقوّة فقط في هذا العالم الشرّير الحاضر، وأن الناس الساقطين جعلوه “إلههم” ويعيشون حسب مشيئته.

ج . ر_______ سـ________ إله _________ (أفسس ٢ :٢). إبليس هو روح لا تعوقه المعوقات الماديّة التي تعوق الإنسان. فقوّته وسلطته تفوقان تلك التي لأي رئيس “أرضي”.

إبليس والإنسان الساقط

إبليس والإنسان كلاهما مخلوقان ساقطان، وبينهما قواسم مشتركة عديدة. فالاثنان متشابهان في فسادهما الأخلاقي وفي عداوتهما لله. ومهما كانت هذه الحقيقة منفِّرة لمعظم الناس، إلا أنّها حقيقة: يوجد تشابه أخلاقي بين إبليس والإنسان الساقط قبل التجديد، لدرجة أن جميع البشر ليسوا فقط رعايا مملكة إبليس، بل هم أيضًا أولاده.

١. تَعلّمنا من دراستنا للكتاب المقدس أن إبليس يوصف بأنه كل من رئيس وإله جنس آدم الساقط، وأنّه يعمل فيهم بقوّة. كيف تصف النصوص التّالية الإنسان الساقط؟ أكمل العبارات، ثم اكتب أفكارك.

أ . الإنسان الساقط هو إبـ________ لإبـ__________ (١يوحنا ٣ :٨، ١٠؛ يوحنا ٨ :٤٤).

مساعدة في الدراسة: لا يعترف الكتاب المقدس بأبويّة شاملة لله بل يقسّم الجنس البشري إلى فئتين: أولاد إبليس، وهم أولئلك الذين يرفضون عطيّة رحمة الله ويستمرّون في عصيانهم. ويُظهرون أنفسهم بأنّهم أولاد إبليس بممارسة الأعمال الخاطئة التي هي أعمال إبليس. وأمّا أبناء الله، فهم الذين يقبلون غفران الله والتبني كأبناء لله بموت يسوع المسح الكفّاري. ويُظهرون أنفسهم أنّهم أبناء الله بممارسة أعمال البر التي لأبيهم السّماوي.

ب. يعيش الإنسان الساقط تحت سـ____________ إبـ_________ (أعمال ٢٦ :١٨؛ انظر أيضًا كولوسي ١ :١٣(.

مساعدة في الدراسة: تشير كلمة “سلطان” إلى قوّة إبليس وسلطته أو نطاق نفوذه. الحياة تحت سلطان إبليس تعني العيش تحت حكمه أو حكومته.

ج. يعيش الإنسان الساقط حـ_________ ر_______ سلطان الهواء (أفسس ٢ :٢(.

ه . الإنسان الساقط إقتنصه إبـ________ في فـ__________ (٢ تيموثاوس ٢ :٢٦(.

مساعدة في الدراسة: الفخ كان يستخدم في القديم لصيد العصافير والحيوانات. وكان عبارة عن أداة مخفيّة تمسك بالحيوان بشكل مفاجيء. والفخ يصلح تمامًا لأن يكون مثالًا توضيحيًا لعمل إبليس المميت.

و. الإنسان الساقط هو من الذين اقـ________ إبليس ليعملوا حسب إر_________(٢ تيموثاوس ٢ :٢٦).

مساعدة في الدراسة: يقتنص إبليس الناس ليستعبدهم ويستغلهم ليعملوا إرادته في هذا العالم الساقط.

٢. تعلّمنا من دراستنا للكتاب المقدس أن إبليس يوصف بأنه كل من رئيس وإله جنس آدم الساقط. كيف يعمل في البشر الساقطين حسب المقاطع الكتّابيّة التالية؟ وكيف يُخضعهم ويجعلهم يعملون إرادته؟

أ. إبليس يخفي هويّته الحقيقية (٢ كورنثوس ١١ :١٤-١٥).

ب . إبليس يكذب (يوحنا ٨ :٤٤) ويُضلِّل (رؤيا ١٢ :٩).

ج . إبليس يعمي الإنسان الساقط عن الحقّ (٢ كورنثوس ٤ :٤(.

د. إبليس يُجرِّب (متى ٤ :٣؛ ١ تسالونيكي ٣ :٥(.

الدرس السادس

طبيعة الخطيّة وشموليتها

إثم الخطيّة
حتى نبدأ دراستنا حول مشاركة الإنسان الشخصية في تمرّد آدم، يجب أن يكون عندنا مفهوم صحيح عن طبيعة الخطيّة. لذا من الضروري أن ندرس صفات الخطيّة الكثيرة ومظاهرها كما هي معلنة في الكتاب المقدس. وفي الطريق سنكتشف أن الخطيّة هي أكثر من مجرد الخطأ في اتخاذ قرار أخلاقي، كما وهي أكثر من عصيان بعض القوانين العامّة. الخطيّة جريمة بحق شخص الله. في دراستنا علينا أن نقوم بأكثر من مجرد تعريف المصطلحات. يجب أن نستعيد الفهم الكتابي عن إثم الخطيّة. نحن نعيش في عالم ونعبد في كنائس لم يعودوا في معظم الأحوال يفهمون الطبيعة البشعة للخطيّة، ولذا يجب أن نسعى جاهدين من أجل إعادة اكتشاف ما قد فُقد.و مفهومنا عن الله وعن عظمة خلاصنا في المسيح يعتمد على ذلك.

الخطيّة هي دائما ضدّ الله

الخطيّة هي أوّلًا وقبل أي شيء عمل ضد الله وإهانة لشخصه الجليل. أن يعصي إنسان وصيّة الله هي أن يصرخ متبجحًا وبنبرة التحدي في وجه ذاك الذي يمنح الحياة للجميع ويملك على الكل. صار حديث الناس عن الخطيّة في عصرنا، هذا إن كان هناك حديث عن الخطيّة، كأنّها خطيّة في حقّ إنسان آخر أو في حق المجتمع أو حتى في حق الطبيعة. ولكن بالكاد نسمع عن خطيّة ارتكبت في حق شخص الله. يظنّ الناس أنهم صالحين لأنّهم على علاقة جيّدة مع رفقائهم الآخرين، مع أنّهم يعيشون حياة ليس فيها ذرّة من الاحترام لله ولمشيئته. وكثيرًا ما يُطرح هذا السؤال: كيف يمكن لله أن يدين شخصًا ملحدًا، مع أنه شخص صالح، ولكننا غافلون عن حقيقة أن الإنسان لا يمكن أن يكون صالح وهو في الوقت نفسه ينكر خالقه ولا يشكر ذاك الذي وهبه كلّ شيء. يُسجِّل الكتاب المقدس أن الملك داود كذب على شعبه، وارتكب الزنى، حتى أنّه قام بالتخطيط لقتل إنسان بريء. ورغم كلّ ذلك عندما وُوجه بخطاياه صرخ إلى الله قائلًا: “إليك وحدك أخطأت والشرّ قدّام عينيك صنعت” (مزمور ٥١: 4). عرف داود أن الخطيّة على أنواعها هي أوّلًا وقبل كل شيء خطيّة ضدّ الله. لا يمكن للإنسان أن يفهم مدى شناعة وقبح الخطيّة من دون أن يفهم هذه الحقيقة.

الخطيّة هي الفشل في محبّة الله

أعظم الخطايا هي مخالفة أعظم الوصايا: “وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ” (مرقس ١٢ :٣٠). قال المسيح: “إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ” (يوحنا ١٤ :١٥)، لذلك كلّ عصيان هو برهان على ضعف محبتنا لله. لهذا السبب، عندما أراد الرسول بولس أن يبرهن على فساد البشريّة في أوّل ثلاث إصحاحات من الرسالة إلى رومية، أشار إلى جنس آدم بأنّهم “مبغضين لله” )رومية ١ : ٣٠). لا يوجد اتهام أعظم من هذا بحقّ الإنسان الساقط. فعدم المحبّة لله هي أصل كلّ تمرّد. يجب التنبيه أيضًا إلى أن الإنسان قد يكون شديد التدين وملتزم تجاه وصايا الله وتجاه واجباته الدينيّة، ولكنه يبقى خاطئًا أثيمًا في نظر الله، إن كانت طاعته مدفوعة بأي شيء خلاف محبّته لله.

الخطيّة هي التقصير في تمجيد الله
يؤكّد الكتاب المقدس أن الإنسان خلق لمجد الله وأن كلّ ما يعمله الإنسان، حتى ولو كان أقلّ أهميّة مثل الأكل والشرب، يجب أن يُعمل لمجد الله (١ كورنثوس ١٠: ٣١). ليمجّد الإنسان الله عليه أن يضع سمو الله وقَدْره فوق كلّ الأشياء، وأن يبتهج بالله ويكتفي به أكثر من كل الأشياء، وأن يحيا أمام الله بالإجلال والامتنان، والعبادة الواجبين له. الخطيّة هي العكس من تمجيد الله. عندما يخطيء الإنسان يصبح عكس ما خُلق ليكونه. الإنسان الخاطئ هو مخلوق فصل نفسه وأفسد السبب الذي لأجله وُجِد. ويكون قد استبدل الله بنفسه، وإرادة الله بإرادته الشخصية. كتب الرسول بولس: “أَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ،” بل “اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.” (رومية ١ :٢١، ٢٥ .(تضرب الخطيّة بجذورها أعمق مما هو ظاهر على السطح. إنّها رفض الإنسان الإقرار بحقّ الله في أن يكون هو الله. وهي تصميم الإنسان على أن وضع نفسه في مكانة أعلى من الخالق، واغتصاب عرشه، وسلب مجده. فالخطيّة هي في أساسها رفض تمجيد الله بالمجد الذي يستحقه، وهي تظهر في كل وقت يسعى الإنسان فيه إلى تمجيد ذاته أكثر من الله.

الخطيّة آثمة، مُلحدة لا تعرف الله
تدل كلمة “إلحاد” تعني رفض الاعتراف بالله على أنّه الله، والرّغبة في حياة “خالية من الله”، خالية من سلطانه، وقوانينه. وكلمة “إثم” تدل على رفض التوافق والانسجام مع شخصية الله ومع مشيئته، والرغبة في الفساد الأخلاقي بدلًا من التشبه بالله. قيل أن أهمّ مدح يمكن أن يعطى لشخص هو الرّغبة في “التواجد” معه وفي “التشبه” به. الخطيّة تُظهر رغبة داخليّةفي العيش “بدون” الله، وفي أن يكون المرء غير متشبه” بالله. هذه إهانة كبيرة لله!

الخطيّة هي التمرّد والعناد

جاء في ١ صموئيل ١٥ :٢٣” أَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيم… “ترجمت كلمة “تمرّد” من اللغّة العبريّة meri وتعني أن يكون المرء كثير الخصام، مشاكسًا، أو غير مطيع. وترجمت كلمة “عناد” أيضًا من الكلمة العبريّة patsar ومعناها الحرفي “يضغط أو يدفع”. وهي تدلّ على شخص انتهازي، وقح، متغطرس، ومتعجرف. لا توجد خطايا صغيرة، لأن كلّ خطيّة هي تمرّد وعناد. وممارسة أي شكل من أشكال التمرد هو شر يوازي الاشتراك في أية عبادة أو طقوس وثنية أو شيطانية. وممارسة أي شكل من أشكال العناد هو شرّ يوازي ارتكاب إثم كبير أو التورط في عبادة آلهة كاذبة.

الخطيّة هي التعدّي

يعلن الكتاب المقدس في ١ يوحنا ٣ :٤ أن “كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضاً. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي.” ترجمت كلمة تعدّ من اللّغة اليونانيّة anomía حيث ] a = بدون، و nómos = ناموس[. ارتكاب “التعدّي” هو أن يعيش المرء حياة “بلا قانون” وكأن الله لم يعلن قط إرادته للبشر. قد يرتكب المرء التعدّي بأن يتحدّى صراحة سيادة الله وناموسه، أو بأن يكون غير مبال وجاهل بإرادته. في الحالتين هناك ازدراء واضح يُظهره المرء تجاه الله وتجاه وصاياه. إن الطبيعة البغيضة لارتكاب التعدّي تظهر واضحة في حقيقة أن ضدّ المسيح يشار إليه بكونه “إنسان الخطيّة”، أي الإنسان المتمرد (٢ تسالونيكي ٢ :٣(.

الخطيّة هي الخيانة
تدل كلمة “خيانة” على عمل مخادع وغير أمين ضدّ الآخر. وتظهر الخيانة في كل الكتاب المقدس على أنّها جانب موجود في كل خطيّة (حزقيال ١٨ :٢٤)، فهي ظاهرة في التمرّد (إشعياء ٤٨ :٨)، وفي التخلّي عن الإله الحقيقي من أجل عبادة الأصنام (١ أخبار ٥ :٢٥(، وفي أي شكل من أشكال الارتداد والابتعاد عن الله (مزمور ٧٨ : 57). كلّ خطيّة هي خيانة لذاك الذي خلقنا وحفظ حياتنا بمحبته.

الخطيّة هي الرّجاسة

لو كان هناك قول واحد عن الخطيّة فهو أن الخطيّة هي في المقام الأول عمل رجس أمام الله. والعمل الرّجس هو عمل بغيض مقزز ومثير للاشمئزاز. وهو عمل يبغضه الله لأنّه مكرهة لنفسه (أمثال 6: 16). في الكتاب المقدس، كلّ خطيّة هي مكرهة الرّب، وأن يخطيء المرء هو أن يعمل الرّجاسة (حزقيال ١٦ :٥٢). يصرح أمثال ٢٨ :٩ أن “مَنْ يُحَوِّلُ أُذْنَهُ عَنْ سَمَاعِ الشَّرِيعَةِ فَصَلاَتُهُ أَيْضاً مَكْرَهَةٌ،” وفي أمثال ١٥ :٨-٩ أن طريق الأشرار وذبائحهم مكرهة الرّب. كلّ عبادة للأصنام (تثنية ٧ :٢٥) وكلّ عمل ظالم (تثنية ٢٥ :١٦) هو رجاسة ومكرهة أمام الرّب، وكذلك كل إنسان منحرف (أمثال ٣ :٣٢؛ ١٥ :٢٦)، وكذّاب) أمثال ١٢ :٢٢(، وملتوي القلب) أمثال ١١ :٢٠(، أو متشامخ القلب (أمثال ١٦ :٥). يختم الكتاب المقدس بتحذير في رؤيا ٢١ :٨، ٢٧ أن كلّ من يفعل الرّجاسة مصيره العقاب الأبدي.

الخطيّة هي الخطأ في إصابة الهدف
إن الكلمة الأكثر استخدامًا في اللّغة العبريّة للخطيّة هي chata، وتعني الخطأ في إصابة الهدف أو الانحراف عن الطريق أو الذهاب في الاتّجاه الخاطيء. في سفر القضاة ٢٠: ١٦ نقرأ أن رجال بنيامين كان بمقدورهم أن “يَرْمُونَ الْحَجَرَ بِالْمِقْلاَعِ عَلَى الشَّعْرَةِ وَلا يُخْطِئُونَ [chata]، وفي أمثال ١٩: ٢ نقرأ: “أَيْضاً كَوْنُ النَّفْسِ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَناً وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُchata “. أما الكلمة اليونانية الأكثر استخداما للخطيّة في العهد الجديد هي hamartano ، ويمكن أن تترجم إلى أخطأ الهدف، أو ضلَّ، أو كان مخطئًا، أو انحرف عن الطريق. وفقًا للكتاب المقدس، الغاية أو الهدف الذي ينبغي على الإنسان السعي نحوه هو مجد الله. وأي فكرة، أو كلمة، أو عمل لا تكون غايته الكبرى مجد الله هو خطيّة. ومن الجدير بالذكر أن الخطيّة (chata أو hamartano)، لا يُنظر إليها أنّها خطأ بريء أو خطأ بحسن نية، بل هي دائمًا فعل متمرد عن عمد ناتج عن الفساد الأخلاقي في الإنسان وتمرده على الله.

الخطيّة هي تخطّي الحدود
كلمة “يتعدّى” مترجمة من الكلمة العبريّة abar ومعناها عبور أو تخطي. والتعدّي على وصية الله يعني تخطي ما سمحت به وصاياه. وهو تجاهل القيود التي فرضها علينا ناموس الله، وتخطّي الحدود التي رسمها لنا. تُرجمت كلمة “تعدّي” في العهد الجديد من الكلمة اليونانيّةparabaíno ، التي تعني تخطّي الحدود أو الدوران حول، أو القفز على أو فوق. ورد في متّى ١٥: ٢-٣ مثالًا رائعًا لكلمة parabaíno : سأل الفرّيسيّون يسوع: “لِمَاذَا يَتَعَدَّى parabaíno تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزاً؟” فأَجَابَ يسوع: “وَأَنْتُمْ أَيْضاً لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَparabaíno وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟”

شموليّة الخطيّة

والآن وبعدما رأينا لمحة من إثم الخطيّة يجب أن ننتبه إلى أحد أهم عقائد الكتاب المقدس ألا وهي عقيدة شموليّة الخطيّة. الخطيّة ليست ظاهرة نادرة أو غير اعتياديّة تقتصر على أقليّة من الجنس البشري، بل هي عالمية شاملة في نطاقها. إن الكتاب المقدس واضح في أن “الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله.” لا يوجد أحد من بني آدم لم يتشارك مع آدم في العصيان الذي بادر به الأخير. ومن ينكرون هذه الحقيقة ينكرون معها شهادة الكتاب المقدس عن تاريخ البشر، وشر أفكارهم، وكلماتهم، وأفعالهم.
١. يوجد في رومية ٣: ٢٣ أحد أهم نصوص الكتاب المقدس من جهة إثم وعصيان جميع الناس. ماذا يعلمنا هذا النص؟

مساعدة في الدراسة: ربما تشير عبارة “أعوزهم مجد الله” إلى فشل الإنسان باستمرار من جهة القيام بكلّ ما يؤدي لمدح مجد الله وإكرامه وإرضاء مشيئته الصالحة. “لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَه …” (رومية ١: ٢١).

٢. الكتاب المقدس مليء بالعديد من المقاطع التي تشير إلى إثم الإنسان وعصيانه المتعمد ضد الله ومشيئته. ماذا تعلمنا النّصوص الكتابية التّالية حول عصيان البشريّة الشامل؟

١ ملوك ٨: ٤٦

مزمور ١٤٣: ٢

أمثال ٢٠: ٩

جامعة ٧: ٢٠

إشعياء ٥٣: ٦

٣ . في رومية ٣: ٩-١٢ توجد مجموعة اقتباسات للرسول بولس من العهد القديم يوضح فيها شموليّة الخطيّة عند الناس وتعمدهم عصيان الله. اقرأ النص عدّة مرّات حتى يصبح محتواه مألوفًا لديك. وبعد ذلك دوّن أفكارك حول كلّ آية.

أ . فَمَاذَا إِذاً؟ أَنَحْنُ أَفْضَلُ؟ كَلاَّ الْبَتَّةَ! لأَنَّنَا قَدْ شَكَوْنَا أَنَّ الْيَهُودَ وَالْيُونَانِيِّينَ أَجْمَعِينَ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ (ع. 9)

ب . كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: “أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ” (ع. 10).

ج. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ (ع. 11).

د. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً (ع. 12).

ه . لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ (ع. 12).

٤ . إن شهادة الكتاب المقدس على جميع الناس هي شهادة مهينة، ولن يقبل البعض بصحتها. ما هو التّحذير الذي جاء في ١ يوحنا ١: ٨-١٠ لأولئك الذين يقاومون شهادة الكتاب المقدس ويدَّعون أنهم ليسوا خطاة؟

الدرس السابع

موقف الله

من الخطاة

يعلّمنا الكتاب المقدس أن الله قدوس وبار وأنّه قاضٍ عادل لخليقته. ومع أنّه إله كريم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء، إلا أنه لن يبرئ إبراء) خروج ٣٤: ٦-٧). عندما تصطدم قداسة الله ومحبّته وبرّه بفساد الإنسان وتمرّده المكشوف تكون النتيجة دينونة الله الحتميّة.

صرّح كاتب سفر الجامعة: “اُنْظُرْ. هَذَا وَجَدْتُ فَقَطْ: أَنَّ اللَّهَ صَنَعَ الإِنْسَانَ مُسْتَقِيماً أَمَّا هُمْ فَطَلَبُوا اخْتِرَاعَاتٍ كَثِيرَةً” (جامعة ٧: ٢٩). هذا التغيير في الإنسان لا بد أن تكون نتيجته الحتمية تغيير في ترتيب الله نحو الإنسان. خلق الله الإنسان “مستقيمًا” وكان الإنسان سببًا لمسرة الله. هذه المسرة ظهرت في تصريح الله بأن خلق الإنسان كان “حسنًا” (تكوين ١: ٣١( وفي البركات العديدة التي وهبها للإنسان (تكوين ١: ٢٦-٣٠). لكن مع قدوم الخطيّة تغيّر ترتيب الله نحو الإنسان؛ فتحوّل الفرح إلى حزن والمسرة إلى غضب، والقبول إلى بغضة، وتحول السلام إلى عداوة.

الحزن

أيمكن للحزن ان يعرف طريقه لله كلي القدرة الذي فيه كل الكفاية؟ في حين ينبغي علينا أن نقر بأن إله الكتاب المقدس هو صاحب قرار مستقلّ )أي أنّ تصرّفاته وأفعاله لا يتحكّم فيها أو يغيّرها ترتيب أو تصرفات الآخرين)، وكمالاته غير قابلة للتغيير(أي أنه لا يتغير)، إلّا أنّه ينبغي لنا على نحو مساوٍ أن نتمسك بحقيقة أنّه لا يمكن أن يكون غير مبالٍ أو فاتر الشعور أو غير متفاعل مع تجاوب خليقته معه. فهو شخص حقيقي يشعر، ويحب، ويبغض، ويحزن، وقادر على إقامة علاقة شخصيّة مع الغير.
عندما يتحدّث الكتاب المقدس عن حزن الله، دائمًا ما يكون ذلك في سياق خطيّة الإنسان. فالله يحزن بسبب خطية خلائقه وتمرّدهم. والحزن نتيجة للإهانة التي تسببها الخطيّة لشخصه القدوس، وهو أيضًا على الدّمار والبؤس والخسارة التي تجلبها الخطية على خليقته.

١. نجد في تكوين ٦: ٦ أحد أهم التعاليم حول تجاوب الله مع إثم خلائقه وتمرّدهم. اكتب أفكارك عن هذا النص الكتابي. ماذا يعلمنا هذا النص؟

٢ . هناك ثلاثة نصوص أخرى مهمّة في العهد القديم تشير إلى حزن الله بسبب خطايا الناس. دوّن أفكارك عن هذه النصوص الكتابية. ماذا تعلّمنا هذه النصوص؟

مزمور ٧٨: ٤٠

إشعياء ٦٣: ١٠

حزقيال ٦: ٩

٣ . هناك نصّ مهم في العهد الجديد يتحدث عن حزن الله على خطايا الإنسان وتمرّده عليه. دوّن أفكارك حول أفسس ٤: ٣٠ . ماذا يعلمنا هذا النّص؟

٤ . من المهم أن نفهم أن الكتاب المقدس يصوّر الخطيّة ليس فقط بوصفها مسببًا لحزن الله، بل أيضًا بوصفها ترهق الله وتسبب له الضيق. ماذا تعلّمنا النصوص الكتابية التّالية حول هذه الحقيقة؟

إشعياء ٤٣: ٢٤

عاموس ٢ :١٣

مساعدة في الدراسة: من المهم أن نفهم أن خطايانا لا تضعف الله ولا تنقّص من قوّته. اللغة المستخدمة هنا لغة مجازية لتصوير مدى الحزن الذي تسببه خطايا البشر لقلب الله.

السّخط أو الغضب

عندما تصطدم قداسة الله وعدالته ومحبته بفساد الإنسان وظلمه وانعدام محبته، تكون النّتيجة الحتمية غضب الله وسخطه أو غضبه الشديد. وردت الكلمة المترجمة “سخط” في العهد القديم في ثلاثة أشكال في اللّغة العبريّة: qetsep (سخط، غضب، أو نقمة)؛ hema (سخط، غضب، اشمئزاز، غضب هياجي، امتعاض، ثورة، شدة الانقعال، أو سُم)؛ وaph وتعني حرفيًا منخر (فتحة الأنف) أو أنف. وردت الكلمة للدلالة على الغضب الظاهر من اتساع فتحتي الأنف توهجًا بالغضب. وترجمة عبارة “سخط “في العهد الجديد من كلمتين يونانيّتين orge (سخط، غضب) وthumos (غضب، سخط، نقمة، ثورة، اهتياج). يشير الغضب الإلهي في الكتاب المقدس إلى استياء الله المقدس وسخطه العادل الموجَّه تجاه الخاطيء وتجاه خطيّته.
عندما نتحدث عن غضب الله من المهم أن نفهم أنّ هذا الغضب لا يخرج عن السيطرة، ولا هو غير عقلاني، ولا ناتج عن انفعالات أنانيّة، بل نابع من قداسة الله وبره ومحبّته، ولذلك فهو عنصر ضروري في حكم الله. ونظرًا لشخصيته، فإن الله يجب أن يتجاوب على نحو معادٍ للخطيّة. الله قدوس، لهذا السبب لا يمكن أن يتصل بالشرّ ولا يخالط الأشرار. الله محبة، ويحب بحماسة كلّ ما هو صالح. مثل هذه المحبّة الشديدة للبر تتجلّى في كراهيّة مماثلة في شدتها لكلّ ما هو شرّ. الله بار؛ ولذا يجب أن يحكم على الشرّ ويدينه. وفي قداسته، وبره ومحبّته، الله يكره الخطيّة ويتصدّى لها بغضب رهيب وأحيانًا كثيرة عنيف. إذا كان الإنسان موضوع غضب الله فهذا لأن الإنسان اختار أن يتحدّى سلطان الله، وأن ينتهك إرادة الله المقدسة، وأن يعرّض نفسه للدينونة .
في يومنا هذا، كثر الذين يرفضون التعليم عن الغضب الإلهي وأي تعليم مشابه يقول بأن الله المحب والرّحيم يمكن أن يكون ساخطًا؛ أو حتّى أن يُظهر مثل هذا الغضب في الحكم على الخطاة. ويقولون أن هذه الأفكار لا تزيد عن كونها استنتاج خاطئ من أناس بدائيين رأوا الله في صورة شخص عدائي، منتقم، بل ووحشي أيضًا. علينا كمسيحيين أن نرفض أي تعليم يصوّر لنا الله بصورة وحشيّة أو يتجاهل رحمة الله. ولكن يجب ألّا نتغاضى عن تعليم الكتاب المقدس الواضح حول عقيدة الغضب والعقاب الإلهي؛ فهناك نصوص عديدة في الكتاب المقدس تدلّ على غضب الله وسخطه أكثر من تلك التي تدلّ على محبّته ولطفه ورأفته. فالرب إله رءوف وكريم، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء، ولكنّه يدين الخاطيء الذي لا يتوب لكي يمارس عدالته بين خليقته، ليدافع عن سمعته واسمه القدوس.

١ . قبل أن نستكمل دراستنا عن غضب الله، من المهم جدًّا أن نفهم طبيعة الغضب الإلهي القدوسة والبارة. على الرغم من أن غضب الإنسان كثيرًا ما يكون ناتجًا عن انفعالات خاطئة، فإن غضب الله هو إظهار لقداسته وصلاحه.

وفقًا لرومية ١: ١٨، لماذا ينزل غضب الله على الإنسان؟

ب. ما هي صفات الله المعلنة في كلّ إظهار من إظهارات غضبه، وفقًا لخروج ١٥: ٧؟

٢ . كيف يوصف الله في العبارات التالية من ناحوم ١: ٢؟ دوّن أفكارك حول تلك الأوصاف. بم تخبرنا تلك الأوصاف عن الله؟

أ. الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سـ__________.

ب. الرَّبُّ حَافِظٌ غـ___________ علَى أَعْـ____________.

٣. من الضروري أن نفهم أن وصف الله باعتباره المنتقم شديد الغضب لا تقتصر على العهد القديم. كيف يوصف الله في المقاطع التّالية من العهد الجديد؟ اشرح معني كل وصف.

أ . اللهَ الَّذِي يَجْلِبُ الْـ_______ ___؟ (رومية ٣: ٥).

ب . لأَنَّ إِلَهَنَا نَـ_____ آ______ (عبرانيين ١٢: ٢٩(.

٤. هناك عدة مصطلحات مختلفة في الكتاب المقدس تصف غضب الله. من الضروري أن نتأمل معاني تلك المصطلحات حتّى نفهم معنى الغضب الإلهي بشكل أفضل.

أ. وفقًا للمقاطع الكتابية التالية، عرِّف المصطلحات المستخدمة لوصف غضب الله.

سـ_________ فـ_________ (خروج ١٥: ٧).

سـ__________ لـ_________ (تثنية ٩: ١٩(.

يـ ___________ (مزمور ٧: ١١(.

سـ __________________ (ـمزمور ٩٠: ١١).

حـ____________ غـ ___________ (إرميا ٣٠: ٢٤(.

ب . اشرح بأسلوبك ماذا تقول لنا تلك المصطلحات عن غضب الله .

٥. العديد من الاستعارات استخدمت في جميع أنحاء الكتاب المقدس لتنقل لنا طبيعة غضب الله الرهيبة على الخاطيء وعلى خطاياه. سنتناول بعضًا من أهمّ تلك الاستعارات في ما يلي:

أ. تعرَّف الاستعارات المستخدمة في المقاطع الكتابيّة التالية لوصف غضب الله.

نـ____________تأكل الأرض (تثنية ٣٢: ٢٢(.
سـ _________ حاد (مزمور ٧: ١٢(.
سـ___________ ملتهبة) مزمور ٧: ١٢-١٣(.
نـ________ جا_________ (إرميا ٣٠: ٢٣(.
ط___________ عا _________ (ناحوم ١: ٨(.
مـ _____________عـ __________)رؤيا ١٤: ١٩؛ إشعياء ٦٣: ٢-٦).

ب . اشرح باسلوبك ماذا تقول لنا تلك الاستعارات عن غضب الله.

٦ . نجد في المزمور ٧: ١١-١٣ وصفًا كاشفًا لغضب الله المعلن ضدّ الخطيّة. اقرأ النص حتّى تألف محتواه، ثم دوّن أفكارك. ماذا يعلّمنا هذا النّص عن غضب الله؟

٧. وفقًا للكتاب المقدّس، غضب الله حادّ جدّا لدرجة لا يتحمّلها إنسان ولا أُمّة. فغضب الله لا يمكن مقاومته ولا التغلب عليه. ماذا تعلّمنا المقاطع الكتابيّة التالية عن هذه الحقيقة؟

إرميا ١٠: ١٠

إرميا ٢٣: ١٩-٢٠

ناحوم ١: ٦

٨. يعلّمنا الكتاب المقدس أيضًا أن غضب الله حادّ جدّا لدرجة أنه لا يمكن لإنسان قياسه أو استيعابه. ماذا يعلّمنا مزمور ٩٠: ١١ عن هذه الحقيقة؟

٩. ذكرنا سابقًا أنّه من الضروري أن نفهم أن غضب الله لا يقتصر على نصوص العهد القديم بل هو واضح في الكثير من المقاطع الكتابيّة في العهد الجديد. ماذا تعلّمنا المقاطع الكتابيّة التالية من العهد الجديد عن غضب الله؟

رومية ١ :١٨

رومية ٢ :٥٦

أفسس ٢: ٣

أفسس ٥: ٣٦ (كولوسي ٣: ٥٦(

١٠ . الواضح من الكتاب المقدس هو أن الله ليس فقط إله محبّة ورحمة، لكنّهأيضًا إله غضب ونقمة. ففي قداسته، وبره ومحبّته، يبغض الله الخطيّة ويتصدى لها بانتقام عنيف في بعض الأحيان. فإذا تحدّى الإنسان سلطان الله وانتهك مشيئته، فهو بذلك يعرّض نفسه لغضب الله. وفقًا للمقاطع الكتابيّة التالية كيف يجب على جميع الناس أن يتجاوبوا مع هذه الحقيقة؟

مزمور ٧٦: ٧

مزمور ٩٠: ١١-١٢

١١. مع أنّ غضب الله هو أمر واقع لا يمكن نكرانه، إلّا أننا يجب أنّ نفهم أنه رحيم. الله لا يسرّ بموت الشرّير بل يؤجّل غضبه ليمهله فرصة كافية للتوبة لكي يرجع عن خطاياه. أما الذين يستمرّون في تمرّدهم فحتمًا سيواجهون غضب الله. ماذا تعلّمنا المقاطع الكتابيّة التالية عن هذه الحقيقة؟

خروج ٣٤: ٦٧

ناحوم ١ :٣