أيعاقبني الله على خطاياي؟
by
بقلم: أندرو مِنكيِس.
هل تسببت في إصابة جدتي بالسرطان؟ طرحت إحدى طالباتي هذا السؤال وبدأت الدموع تنهمر. تحطم قلبي حين أدركت أنها ظنت أن الرب يعاقبها على خطاياها وضعف إيمانها، بإصابة جدتها بالمرض. يا له من تفكير مرعب يلازمك!
كثير ما أسمع هذا السؤال من كثيرين. حين تقع أمور سيئة لنا أو لأحبابنا، نتساءل: أيعاقبنا الله؟ يُعد هذا السؤال محيرًا ومقلقًا. حيث إن الاعتقاد بأن خطيتنا هي سبب مآسينا أو المِحَن، يعد عدم نضج روحي وعاطفي. فيما يلي ثلاث حقائق كتابية تشجعنا وتعزينا حين نطرح هذا السؤال:
- المصائب تقع على الأتقياء.
من الغريب القول بأن هذه العبارة تُشجع وتُعزي، لكنها خبر سار أصيل. إن الصعوبات والتجارب جزء لا يتجزأ من حياة كل إنسان سواء كان شريرًا أو تقيًا، مسيحيًا أو لا. فلو وقع أي أمر سيء لك في حياتك، هذا لا يعني أن الله يعاقبك على خطايا بعينها. ربما أوضح مثال على هذه الحقيقة نجدها في قصة أيوب.
كان أيوب بارًا. يصفه الكتاب المقدس بأنه “كامِلًا ومُستَقيمًا، يتَّقي اللهَ ويَحيدُ عن الشَّرِّ” (أيوب 1: 1). كان مؤمنًا تقيًا، لكن سمح الله لإبليس بأن يجربه بمعاناة وآلام لا تُطاق. اعتقد أصدقاء أيوب أن الله يعاقبه، لكن أيوب عرف أنه بريء. وبالطبع، أراد إجابات من الله. لماذا أُخذ منه كل شيء: منزله وأسرته وصحته؟ هل كان يُعَاقَب؟ أم أن الله ظالم بسماحه لوقوع هذا الشر على رجل بار؟
لم يصل أيوب أو أصدقائه لجواب مقنع. بدلًا من ذلك، يظهر الله في إحدى أكثر المقاطع رهبة وإلهامًا في الكتاب المقدس، في عاصفة، “مَنْ هذا الّذي يُظلِمُ القَضاءَ بكلامٍ بلا مَعرِفَةٍ؟ اُشدُدِ الآنَ حَقوَيكَ كرَجُلٍ، فإنّي أسألُكَ فتُعَلِّمُني” (أيوب 38: 2-3). وما يتبع هذا التحدي عبارة عن 126 آية تُخرس أي انتقاد. يطرح الله السؤال تلو الآخر، مبينًا سلطانه السيادي كخالق للكون. ومن خلال كل هذا، لم يشرح مرة واحدة لأيوب سبب معاناته.
في نهاية هذا الوابل، خرج أيوب برد واحد: الإيمان بصلاح الله الذي لا نظير له. لا يخبر الله أيوب، ولا نحن لماذا نتألم. ومن الوقاحة مطالبته بذلك. بل، لا بد أن نرد على الله كما فعل أيوب: “ولكني قد نَطَقتُ بما لَمْ أفهَمْ. بعَجائبَ فوقي لَمْ أعرِفها… لذلكَ أرفُضُ وأندَمُ في التُّرابِ والرَّمادِ” (أيوب 42: 3-6).
حين نعاني لا بد أن نأتي أمام الله باتضاع مؤمنين أنه يعرف ما يفعله. تحدث المصائب للأخيار، فالمعاناة ليست دومًا نتيجة لخطايانا. لا ينبغي ادعاء معرفة الغاية من وراء معاناتنا أو معاناة الآخرين. من المشجع أن نبدأ في الاعتقاد بأن خطايانا قد تسببت في وقوع أمور سيئة لنا.
- لقد حمل المسيح عقوبة خطاياك سلفًا.
إذا كنت مسيحيًا، فالله لا يعاقبك أبدًا. ما سبب ثقتك هذه؟ لقد وقع على السيد المسيح بالفعل عقوبة خطاياك. فبالرغم من كل خطاياك، سكب الله غضبه على الرب الإنسان يسوع وهو مُعلق على الصليب. تقول آية رومية 8: 1 قاطعة “إذًا لا شَيءَ مِنَ الدَّينونَةِ الآنَ علَى الّذينَ هُم في المَسيحِ يَسوعَ”.
نتحد، كمؤمنين، بالمسيح حين نضع ثقتنا فيه. في لحظتها تتبدل حياتنا الخاطئة بحياته البارة. فهو يحمل خطايانا وفي المقابل يمنحنا بره. يا لها من صفقة رائعة! فحين ينظر الله إلينا الآن يرى طاعة المسيح الخالصة. لذلك لن يديننا أو يعاقبنا أبدًا.
إذا لم نذكر أنفسنا بهذا الخبر السار، فسننسحق سريعًا تحت وطأة الشعور بالذنب. عندما نشعر بالتخبط أو الحيرة من صعوبات الحياة ومرارتها، نرغب بشدة في معرفة السبب. يحبذ إبليس الانتفاض أثناء هذه اللحظة ويهمس في آذاننا “إنه خطؤك … خطيتك أوقعت هذا”.
حين نُجَرَب بهذه الطريقة، لا بد أن نركض إلى المسيح لنفحص هذه الأفكار بعيدًا عن الأكاذيب المارقة الظاهرة. مات المسيح من أجل خطاياك وقام من القبر ويشفع لك. فإنّي مُتَيَقِّنٌ أنَّهُ “لا موتَ ولا حياةَ، ولا مَلائكَةَ ولا رؤَساءَ ولا قوّاتِ، ولا أُمورَ حاضِرَةً ولا مُستَقبَلَةً، ولا عُلوَ ولا عُمقَ، ولا خَليقَةَ أُخرَى، تقدِرُ أنْ تفصِلَنا عن مَحَبَّةِ اللهِ الّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا” (رومية 8: 38-39). يا له من ضمان ورجاء عظيمين لنا في المسيح.
- الله أب صالح يؤدب أبناءه.
حين تصعب الحياة، من السهل الشك في محبة الله لنا. كيف نحبه إذا كانت حياتنا متعثرة؟ حين ننجرح ونتألم ونعاني، يجب أن نتذكر أن الله هو أبانا. مثل أي أب صالح، فهو يعاقبنا ويؤدبنا. يخبرنا أمثال 3: 12 “لأنَّ الّذي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يؤَدِّبُهُ، وكأبٍ بابنٍ يُسَرُّ بهِ”.
على عكس العقاب، الذي ينتج عن الغضب، يأتي التأديب من محبة الله لنا. في بعض الأحيان يسمح لنا الله باجتياز عواقب خطايانا، لصالحنا. يريدنا أن ننضج وننمو في القداسة كنتيجة للتأديب. تقول الرسالة إلى العبرانيين 12: 10-11 أن الله يؤدبنا ” فلأجلِ المَنفَعَةِ، لكَيْ نَشتَرِكَ في قَداسَتِهِ. ولكن كُلَّ تأديبٍ في الحاضِرِ لا يُرَى أنَّهُ للفَرَحِ بل للحَزَنِ. وأمّا أخيرًا فيُعطي الّذينَ يتَدَرَّبونَ بهِ ثَمَرَ برٍّ للسَّلامِ”. لا يعاقب الله أبداً أبنائه. لا يُوقِف محبته أو نعمته أبدًا أو حتى يقللها، لكنه يوبخنا ويقومنا. يفعل هذا حتى تُمحى خطايانا أثناء ما نتشبه بالمسيح المخلص أكثر فأكثر.
تُهدئ هذه الحقائق الثلاثة أرواحنا، وتسكن قلقنا وشعورنا بالذنب عندما نشعر بأن خطايانا قد تسببت في حدوث مصاعب. عندما تديننا قلوبنا، يجب أن نتمسك بحقيقة أن الله قد غفر لنا مرة واحدة وإلى الأبد في المسيح. تحررنا هذه الحقيقة لقبول، بل والفرح، تقويم الله لنا وتأديبه لنا.
تُرجم هذ المقال بإذن من خدمة Core Christianity





